تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
من آي الذكر الحكيم تنزيلًا وتأويلًا ، ولا شيء من سنّة رسول اللَّه قولًا وفعلًا وتقريراً ، وكفى بمن أحاط بعلوم الكتاب والسنّة فضلًا وعلماً ، ومن هنا كانوا قدوة الناس جميعاً بعد جدّهم الرسول صلى الله عليه وآله باتّفاق الجميع المطلق دليلًا واضحاً على أنّهم هم الأئمّة المعصومون وقادة المسلمين بعد غياب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحتّى قيام يوم الدين . وقد أخذ أهل البيت علوم الكتاب والسنّة وفهموها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تماماً « 1 » كما أخذها ووعاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن جبرئيل ، وكما وعاها جبرئيل عن اللَّه ، ولا فرق أبداً في شيء إلّا بالواسطة . نعم أخذ عليّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأخذ الحسن عن أبيه ، وهكذا كلّ إمام يأخذ عن أبيه ، علم يتناقل ضمن هذه السلسلة الطاهرة المعروفة ، لم يأخذ أحد منهم عليهم السلام عن صحابي ولا تابعي أبداً ، بل أخذ الجميع عنهم ، ومنهم انتقلت العلوم إلى الآخرين كما تلقّاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من لدن حكيم خبير . قال الإمام الباقر عليه السلام : « لو كنّا نحدّث الناس برأينا وهوانا لهلكنا ، ولكن نحدّثهم بأحاديث نكنزها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم » . « 2 »
هامش
( 1 ) . أو إلهاماً غيبياً لأنّهم محدَّثون ، كما أنّ مريم كانت محدَّثة ، وفي صحيح البخاري : عن أبي هريرة قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن كان من أُمّتي منهم أحد فعمر » . صحيح البخاري : 2 / 194 ، باب مناقب عمر بن الخطّاب . ( 2 ) . الشيعة والتشيّع : 44 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 286 | الشيخ جعفر السبحاني