تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
تشمل من كان مقيماً على الظلم وأمّا التائب منه فلا يتعلّق به الحكم ؛ لأنّ الحكم إذا كان معلّقاً على صفة ، وزالت تلك الصفة ، زال الحكم . ألا ترى أنّ قوله :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
« 1 » إنّما ينهى عن الركون إليهم ما أقاموا على الظلم ، فقوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
لم ينف به العهد عمّن تاب عن ظلمه ؛ لأنّه في هذه الحالة لا يسمّى ظالماً ، كما لا يسمّى من تاب من الكفر كافراً » « 2 » . إلّا أنّه يلاحظ عليه : أنّ قوله : « الحكم يدور مدار وجود الموضوع » ليس ضابطاً كلّياً ، بل الأحكام على قسمين : قسم كذلك ، وآخر يكفي فيه اتّصاف الموضوع بالوصف والعنوان آناً ما ، ولحظة خاصّة ، وإن انتفى بعد الاتّصاف ، فقوله : « الخمر حرام » ، أو « في سائمة الغنم زكاة » من قبيل القسم الأوّل ، وأمّا قوله : « الزاني يحدّ » ، و « السارق يقطع » فالمراد منه أنّ الانسان المتلبّس بالزنا أو السرقة يكون محكوماً بهما وإن زال العنوان وتاب السارق والزاني ، ومثله : « المستطيع يجب عليه الحجّ » فالحكم ثابت ، وإن زالت عنه الاستطاعة عن تقصير لا عن قصور . وعلى ذلك فالمدّعى أنّ :
« الظَّالِمِينَ »
في الآية المباركة كالسارق والسارقة والزاني والزانية وغيرها من الموارد المشابهة لها . نعم المهمّ في المقام إثبات أنّ الموضوع في الآية من قبيل الثاني ، وأنّ التلبّس بالظلم - ولو آناً ما - يسلب عن الإنسان صلاحية الإمامة ، وإن تاب من ذنبه ، فإنّ الناس بالنسبة إلى الظلم على أقسام أربعة :
هامش
( 1 ) . هود : 113 . ( 2 ) . تفسير آيات الأحكام : 1 / 72 .