تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

ما هو المراد من الظالم ؟

قد تعرّفت على المقصود من جعل إبراهيم عليه السلام إماماً للناس ، وأنّ المراد هو القيادة الإلهية وسوق الناس إلى السعادة بقوّة وقدرة ومنعة . بقي الكلام في تفسير الظالم الذي ليس له من الإمامة سهم ، فنقول : لمّا خلع سبحانه ثوب الإمامة على خليله ، ونصبه إماماً للناس ، ودعا إبراهيمُ أن يجعل من ذرّيته إماماً ، أُجيب بأنّ الإمامة منصب إلهيّ لا يناله الظالمون ؛ لأنّ الإمام هو المطاع بين الناس ، المتصرّف في الأموال والنفوس ، فيجب أن يكون على الصراط السويّ والظالم المتجاوز عن الحدّ لا يصلح لهذا المنصب . كما أنّ الظالم الناكث لعهد اللَّه ، والناقض لقوانينه وحدوده ، على شفا جرف هارٍ ، لا يؤتمن عليه ولا تلقى إليه مقاليد الخلافة ؛ لأنّه على مقربة من الخيانة والتعدّي ، وعلى استعداد لأن يقع أداة للجائرين ، فكيف يصحّ في منطق العقل أن يكون إماماً مطاعاً ، نافذ القول ، مشروع التصرّف ؟ ! وعلى ذلك ؛ فكلّ من ارتكب ظلماً ، وتجاوز حدّاً في يوم من أيّام عمره ، أو عبد صنماً ، أو لاذ إلى وثن - وبالجملة ارتكب ما هو حرام فضلًا عمّا هو شرك وكفر - ينادى من فوق العرش في حقّه :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
من غير فرق بين صلاح حالهم بعد تلك الفترة ، أو البقاء على ما كانوا عليه . نعم اعترض « الجصّاص » على هذا الاستدلال وقال : « إنّ الآية إنّما