تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال سبحانه :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
« 1 »
.
هذا ما اتّفق عليه المسلمون في الصدر الأوّل والأزمنة اللاحقة ، وقد تضافر مضمون قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد ، لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي ، فيملأها عدلًا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » . بلى إنّ جميع المسلمين يتّفقون أساساً على فكرة قيام المهدي وما سيعم الأرض في عهده من العدل والأمن والخير العميم ، وإن كان هناك من اختلاف يذكر في مضمون هذا الأمر العظيم ، والحلم المنشود ، فإنّه قد لا يتجاوز في أهم نقاطه الحدود الأساسية المرتكز عليها ، والتي تتمحور أهمها في تحديد ولادته عليه السلام ، فانّ الأكثرية من أهل السنّة يقولون بأنّه سيولد في آخر الزمان ، وأمّا الشيعة ولاستنادهم على جملة واسعة من الروايات والأدلّة الصحيحة يذهبون إلى أنّه عليه السلام ولد في « سرّ من رأى » عام 255 ه ، وغاب بأمر اللَّه سبحانه سنة وفاة والده الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام ، عام 260 ه ، وهو يحيا حياة طبيعية كسائر الناس ، غير أنّ الناس يرونه ولا يعرفونه ، وسوف يظهره اللَّه سبحانه ليحقّق عدله . هذا المقدار من الاختلاف لا يجعل العقيدة بالمهدي عقيدة خلافية ، ومن أراد أن يقف على عقيدة السنّة والشيعة في مسألة المهدي فعليه أن يرجع إلى الكتب التالية لمحقّقي السنّة ومحدّثيهم :
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 105 .