العصمة لجماعة من الأُمّة كالقرّاء والفقهاء والمحدّثين ، هذا هو ابن تيمية يقول في ردّه على الشيعة عند قولهم : إنّ وجود الإمام المعصوم لا بدّ منه بعد موت النبيّ يكون حافظاً للشريعة ومبيّناً أحكامها خصوصاً أحكام الموضوعات المتجدّدة ، حيث يقول : إنّ أهل السنّة لا يسلّمون أن يكون الإمام حافظاً للشرع بعد انقطاع الوحي ، وذلك لأنّه حاصل للمجموع ، والشرع إذا نقله أهل التواتر كان ذلك خيراً من نقل الواحد ، فالقرّاء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه ، والمحدّثون معصومون في حفظ الأحاديث وتبليغها ، والفقهاء معصومون في الكلام والاستدلال . « 1 »
وهذا الرأي أغرب من سابقه وأضعف حجّة ! فكيف يدّعي العصمة لهذه الطوائف مع أنّهم غارقون في الاختلاف في القراءة والتفسير ، والحديث والأثر ، والحكم والفتوى ، والعقيدة والنظر ؟ ولو أغمضنا عن ذلك ، فما الدليل على عصمة تلكم الطوائف ، خصوصاً على قول البعض بأنّ القول بالعصمة تسرّب من اليهود إلى الأوساط الإسلامية ؟
الثالث : قوله سبحانه :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 2 » .
والاستدلال بالآية على عصمة الإمام يتوقّف على تحديد مفهوم الإمامة الواردة في الآية وأنّ المقصود منها غير النبوّة وغير الرسالة ، فأمّا الأوّل فهو عبارة عن منصب تحمّل الوحي ، وأمّا الثاني فهو عبارة عن منصب إبلاغه إلى الناس .
هامش
( 1 ) . منهاج السنّة ، كما في نظرية الإمامة : 120 .
( 2 ) . البقرة : 124 .