ولا لعلّة قديمة ، لما سنبطل به الصفات القديمة .
لا لعلّة محدثة في غير حيّ لافتقار الإرادة إلى تنبيه . ولا لعلّة موجودة في حيّ ؛ لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك الحيّ . فلم يبق إلّا أن توجد لا في محلّ .
ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه ؛ لأنّه لا حكم لها معقول .
وإثبات ما لا حكم له معقول من الصفات ، يفضي إلى الجهالات .
ويجب أن يكون قادراً فيما لم يزل ؛ لأنّه لو تجدّد له ذلك لم يكن إلّا لقدرة محدثة ، ولا يمكن إسناد إحداثها إلّا إليه ، فيؤدّي إلى تعلّق كونه قادراً بكونه محدثاً ، وكونه محدثاً بكونه قادراً . وثبوت كونه قادراً فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيّاً موجوداً .
ويجب أن يكون عالماً فيما لم يزل ؛ لأنّ تجدّد كونه عالماً يقتضي أن يكون بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلّا ممّن هو عالم .
ووجوب هذه الصفات لم تدلّ على أنّها نفسيّة ، وادّعاء وجوبها لمعان قديمة تبطل صفات النفس ، ولأنّ الاشتراك في القدم يوجب التماثل والمشاركة في سائر الصفات ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لإسنادها إلى النفس .
ويجب كونه تعالى غنيّاً غير محتاج ؛ لأنّ الحاجة تقتضي أن يكون ممّن ينتفع ويستضرّ ، وتؤدّي إلى كونه جسماً .
لا يجوز كونه تعالى متّصفاً بصفة الجواهر والأجسام والأعراض لقدمه وحدوث هذه أجمع ، ولأنّه فاعل الأجسام ، والجسم يتعذّر عليه فعل الجسم .
ولا يجوز عليه تعالى الرؤية ؛ لأنّه كان يجب مع ارتفاع الموانع وصحّة أبصارنا أن نراه .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 237
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٧