تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
سبحان اللّه يا معاوية ! لكأنّك لست من هذه الأُمّة ، وليسوا منك ، أوَ لستَ قاتل الحضرمي الذي كتب إليك في زياد أنّه على دين عليّ كرّم اللَّه وجهه ، ودين عليّ هو دين ابن عمّه صلى الله عليه وآله الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها اللَّه عنكم بنا منّة عليكم ، وقلت فيما قلت : لا ترد هذه الأُمّة في فتنة ، وإنّي لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها ، وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأُمّة محمّد . وإنّي واللَّه ما أعرف أفضل من جهادك ، فإن أفعل فإنّه قربة إلى ربّي ، وإن لم أفعله فأستغفر اللَّه لديني . وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى ، وقلت فيما قلت : متى تكدني أكدك ، فكدني يا معاوية ما بدا لك ، فلعمري لقديماً يكاد الصالحون وإنّي لأرجو أن لا تضرّ إلّا نفسك ولا تمحق إلّا عملك فكدني ما بدا لك ، واتّق اللَّه يا معاوية ، واعلم أنّ للَّه كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، واعلم أنّ اللَّه ليس بناسٍ لك قتلك بالظنّة ، وأخذك بالتهمة ، وإمارتك صبيّاً يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلّا قد أوبقت نفسك ، وأهلكت دينك ، وأضعت الرعيّة والسلام » . « 1 » ولعلّ المتأمل في جوانب هذه الرسالة والمتدبّر لمفرداتها يدرك وبوضوح مدى الدور المنحرف الذي وقفه الأُمويّون وعلى رأسهم معاوية في
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 164 ؛ جمهرة الرسائل : 2 / 67 . ورواه الكشي في رجاله : 48 - 51 والمجلسي في البحار : 44 / 212 - 214 .