إقامة منك على سوء الرأي ورضاً منك بذلك ، وأيم اللَّه لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك ، وإن نلت بعضك فغير رفيق بك ولا مرع عليك ، فإنّ أحبّ لحم عليّ أن آكله اللّحم الذي أنت منه ، فسلّمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفّعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلّا لحبّه أباك الفاسق ، والسلام » . « 1 »
« كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرّضهم على لعن عليّ أو البراءة منه ، فملأ منهم المسجد والرحبة ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف » « 2 » .
وعن المنتظم لابن الجوزي : أنّ زياداً لمّا حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم ، وهمّ أن يخرب دورهم ويحرق نخلهم ، فجمعهم حتّى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من عليّ ، وعلم أنّهم سيمتنعون ، فيحتجّ بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم . « 3 »
بيان معاوية إلى عماله :
روى أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أبي سيف المدائني في كتاب « الأحداث » قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة ! ! : « أن برأت الذمة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته » فقامت الخطباء في كلّ كورة ، وعلى كلّ منبر ، يلعنون عليّاً ويبرءون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدّ الناس بلاءً حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها من شيعة عليّ عليه السلام
هامش
( 1 ) . شرح بن أبي الحديد : 16 / 194 .
( 2 ) . مروج الذهب : 3 / 26 .
( 3 ) . المنتظم : 5 / 263 .