تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الشيعة في العصر الأُموي

وأمّا معاوية فلا مناص من القول بأنّه أكثر المستبشرين بهذا الأمر ، حيث إنّه قال لمّا بلغه : إنّ الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه . ثمّ أنشد :
قل للأرانب ترعى أينما سرّحت * وللظباء بلا خوف ولا وجلِ « 1 »
في الجانب الآخر نرى أنّ الإمام الحسن الابن الأكبر للإمام عليّ ووارثه ينعى أباه بقوله في مسجد الكوفة : « ألا أنّه قد مضي في هذه الليلة ، رجل لم يدركه الأوّلون ، ولن يري مثله الآخرون . من كان يقاتل وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله . واللَّه لقد توفّي في هذه الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران ، ورفع فيها عيسى بن مريم ، وأُنزل القرآن . ألا وإنّه ما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله » . « 2 » ثمّ بويع الحسن في نهاية خطبته ، وكان أوّل من بايعه قيس بن سعد الأنصاري ، ثمّ تتابع الناس على بيعته ، وكان أمير المؤمنين قد بايعه أربعون ألفاً من عسكره على الموت . فبينما هو يتجهّز للمسير قُتل عليه السلام . فبايع هؤلاء ولده الحسن ، فلمّا بلغهم مسير معاوية في أهل الشام إليه ، تجهّز هو والجيش الذين كانوا قد بايعوا عليّاً . وسار عن الكوفة إلى لقاء معاوية « 3 » .
هامش
( 1 ) . ناسخ التواريخ : 692 القسم المختص بحياة الإمام ( 2 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 213 . ( 3 ) . الكامل : 3 / 404 .