تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله ، أو هدمت داره ، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد اللَّه بن زياد قاتل الحسين عليه السلام ، ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم كلّ قتلة ، وأخذهم بكل ظنّة وتهمة ، حتّى أنّ الرجل ليقال له : زنديق أو كافر ، أحبّ إليه من أن يقال : شيعة عليّ ، وحتّى صار الرجل الذي يذكر بالخير - ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً - يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة ، من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ولم يخلق اللَّه تعالى شيئاً منها ، ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنّها حقّ لكثرة من قد رواها ممّن لم يعرف بكذب ولا بقلّة ورع » « 1 » . بل وإليك ما أورده ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة : كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس من شيعة عليّ بن أبي طالب ، فلمّا قدم زياد الكوفة - والياً عليها - أخافه فطلبه زياد ، فأتى الحسن بن عليّ عليه السلام ، فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته ، فحبسهم وأخذ ماله وهدم داره . فكتب الحسن عليه السلام إلى زياد : « من الحسن بن عليّ إلى زياد ، أمّا بعد : فإنّك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، فهدمت داره وأخذت ماله ، وحبست أهله وعياله ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فابن له داره ، وأردد عليه عياله وماله ، وشفّعني فيه فقد أجرته والسلام » . فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة ، أمّا بعد : فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة ، وأنا سلطان وأنت سوقة ، وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلّط على رعيّته ، كتبت إليّ في فاسق آويتَه
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 11 / 43 - 44 .