وأخف من مررت به ، وانهب أموال كل من أحصيت له مالًا ، ممّن لم يكن دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنّك تريد أنفسهم ، وأخبرهم أنّه لا براءة لهم عندك ولا عذر . ووصل بسر إلى المدينة المنوّرة ، فشتم أهلها وتهدّدهم وتوعّدهم وأحرق دوراً كثيرة ، منها دار زرارة بن حرون ، ودار عمرو بن عوف ، ودار رفاعة بن رافع الرزقي ، ودار أبي أيّوب الأنصاري صاحب منزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
وقال المسعودي : قتل بسر بالمدينة وبين المسجدين خلقاً كثيراً من خزاعة وغيرهم ، وكذلك بالجرف قتل بها خلقاً كثيراً من رجال همدان ، وقتل بصنعاء خلقاً كثيراً . ولمّا بلغ الخبر عليّاً أنفذ حارثة بن قدامة السعدي في ألفين ، ووهب بن مسعود في ألفين ، وحين علم بسر بخبر حارثة فرّ هاربا . « 2 »
وكانت هذه العصابات الإجرامية ، تأتي إلى العراق فتقتل وتحرق وتدمّر ، إلى آخر حياة الإمام ، الّذي قضى نحبه في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 40 ه . وأصبحت شيعته كغنم غاب عنها راعيها ، يفترسهم أعداؤهم عندما استتبّ الأمر لآل أبي سفيان وآل مروان ، وهذا هو الّذي نطرحه في الفصل التالي :
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 2 / 10 ، وما ذكرناه ملخّص ما ذكره مفصّلا .
( 2 ) . مروج الذهب : 3 / 21 - 22 بتصرف .