تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الفصل التاسع : الشيعة في العصرين الأموي والعباسي

لا نأتي بجديد إذا ذهبنا إلى القول بأنّ الهجمة الشرسة التي كانت تستهدف استئصال الشيعة والقضاء عليهم قد أخذت أبعاداً خطيرة ودامية أبان الحكمين الأُموي والعباسي ، فما أن لبّى الإمام دعوة ربّه في ليلة الحادي والعشرين من رمضان على يد أشقى الأوّلين والآخرين ، شقيق عاقر ناقة ثمود ، وهو يصلّي في محراب عبادته ، حتّى شرع أعداء الإمام وخصوم التشيّع إلى التعرّض الصريح بالقتل والتشريد لأنصار هذا المذهب والمنتسبين إليه ، وإذا كان استشهاد الإمام علي يؤلّف في حدّ ذاته ضربة قاصمة في هيكلية البناء الإسلامي ، إلّا أنّ هذا لم يمنع البعض ممّن وقفوا موقفاً باطلًا ومنحرفاً من الإمام عليّ في حياته من التعبير عن سرورهم من هذا الأمر الجلل ، كما نقل ذلك ابن الأثير عن عائشة زوجة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث قالت عندما وصلها النبأ :
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عيناً بالإياب المسافرُ
ثمّ قالت : من قتله ، فقيل : رجل من مراد ، فقالت :
فإن يك نائياً فلقد نعاهُ * نعيّ ليس في فيه الترابُ
فقالت زينب بنت أبي سلمة : أتقولين هذا لعليّ ؟ فقالت : إنّي أنسى ، فإذا نسيت فذكّروني . . . ! ! « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ 3 / 394 .