تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
به ، هو أنّه أزال الظلم عن الناس بإزالة العمّال والولاة الظالمين ، الذين اكتنزوا الذهب والفضّة ، وملكوا العقارات والمواشي ، فعند ذلك قامت قيامة هؤلاء فهم بين ناكث ، وقاسط ، وضمّ إليهم أعداء يترقّبون الفرص للوثوب ، والانتقام ، لأنّه قتل آباءهم واستأصل شأفتهم في الحروب والغزوات ، كلّ ذلك صار سبباً لانشغال الإمام بالحروب الداخلية . ولو كان الامام آخذاً مقاليد الخلافة بعد الرسول ، بل حتّى بعد خلافة الشيخين لما وجد الانحراف عن الدين وتعاليمه في الحياة مجالًا ، ولكنّه - يا للأسف - أخذ بها والمجتمع مثقّل بالأزمات والانحرافات .

إغارة معاوية على البلاد الآمنة :

هذا ابن أبي سفيان ، لمّا رأى أنّ الأمصار الإسلامية ما عدا الشام في طاعة الإمام ، جمع حوله الأشقياء والبغاة ، يغيرون على البلاد الآمنة ، وينشرون الفوضى والفساد واحداً بعد واحد . 1 - فأرسل سفيان بن عوف الغامدي ، وقال : إنّي موجّهك في جيش كثيف ، ذي أداة وجلادة فالزم لي جانب الفرات ، حتّى تمر بهيت « 1 » فتقطعها ، فإن وجدت بها جنداً فأغر عليها ، وامض ، حتّى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جنداً ، فامض حتّى توغل المدائن ، فكأنّك غرت على الكوفة ، إنّ هذه الغارة يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم ، وتفرح كلّ من له فينا هوى منهم ، وتدعو إلينا كلّ من خاف الدوائر ، فاقتل من لقيته ممّن ليس على مثل رأيك ، وأخرب كل ما مررت به من القرى ، واحرب
هامش
( 1 ) . هيت : بلد على الفرات فوق الأنبار .