اللَّه . . . ثمّ استدل على تقدم عليّ بما ذكره النبيّ فقال : « معاشر المهاجرين والأنصار ، أُوصيكم بوصيّة فاحفظوها ، وانّي مؤدّ إليكم أمراً فاقبلوه : ألا إنّ علياً أميركم من بعدي وخليفتي فيكم » - إلى آخر ما ذكره - ثمّ قام أبو ذر وقال :
يا معاشر المهاجرين والأنصار . . . طرحتم قول نبيّكم وتناسيتم ما أوعز إليكم .
ثمّ ذكر مناشدة كل منهم مستندين في احتجاجهم على أبي بكر بالأحاديث التي سمعوها من النبيّ الأكرم . « 1 » وهذا يعرب عن أنّ التشيّع السياسي - الذي كان ظرف ظهوره حسب طبع الحال بعد الرحلة - كان مستفاداً من نصوص النبيّ صلى الله عليه وآله .
رابعاً : ما ذا يريد من الفرقة وأنّ الشيعة تكوّنت بصورة فرقة بعد مقتل الإمام الحسين ؟ فهل يريد الفرقة الكلامية التي تبتني على آراء في العقائد تخالف فيها الفرق الأُخرى ؟ فهذا الأمر لم يعلم له أيّ وجود يذكر إلى أواسط العقد الثالث من الهجرة ، ولم تكن يومذاك أيّة مسألة كلامية مطروحة حتّى تأخذ شيعة عليّ بجانب والآخرون بجانب آخر ، بل كان المسلمون متسالمين في العقائد والأحكام حسب ما بلغ إليهم من الرسول ، ولم يكن آنذاك أيّ اختلاف عقائدي إلّا في مسألة القيادة ، فالفرقة بهذا المعنى لم تكن موجودة في أوساط المسلمين .
وإن أراد من الفرقة الجماعة المتبنّية ولاية عليّ روحيّاً وسياسياً وأنّه
هامش
( 1 ) . الخصال : 461 ، لاحظ المناشدة إلى آخرها ترى فيها دلائل كافية لإثبات الخلافة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام .