تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

الفصل الأوّل : بيان متطلّبات الظروف في عصر الرسول في مجال القيادة الإسلامية

لا شك أنّ الدين الإسلامي دين عالمي ، وشريعة خاتمة ، وقد كانت قيادة الأُمّة من شؤون النبي الأكرم ما دام على قيد الحياة ، ثمّ إنّه وقع الاختلاف بين أصحاب المقالات والفرق في صيغتها بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل كانت متبلورة في صيغة النص أو في انتخاب الأُمّة ؟ الشيعة ترى أنّ القيادة منصب تنصيصي ، والّذي ينصّ على خليفة الرسول هو اللّه سبحانه عن طريقه صلى الله عليه وآله وسلم ، بينما يرى أهل السنّة غير ذلك ، ولكلّ من الاتّجاهين دلائل وبراهين ، والمقصود هنا دراسة متطلّبات الظروف وتقييمها في عصر الرسالة ، فهل كانت المصالح تكمن في تعيين القائد ، أو كانت تكمن في خلافه ؟ فدراستها تُسلّط الضوء على البحث الثالث وهو وجود النص من الرسول وعدمه ، وإليك بيان ذلك : إنّ الظروف السياسية الّتي كانت سائدة في المنطقة كانت توجب على الرسول أن يعيّن القائد ، وكانت المصلحة الإسلامية تقتضي ذلك ، لأنّ المجتمع الإسلامي كان مهدّداً على الدوام بالخطر الثُّلاثي : الروم ، الفرس ، المنافقين ،
بحوث في الملل والنحل — صفحة 13 | الشيخ جعفر السبحاني