ذلك شباب الأنصار وشباب الأحياء الأُخرى من العرب ؟ وفي أن تمتلئ قلوبهم موجدة وحفيظة وغيظاً إذا رأوا الخليفة يحول بينهم وبين هذه المنافسة ، ويؤثر قريشاً بعظائم الأُمور ، ويؤثر بني أُميّة بأعظم هذه العظائم من الأُمور خطراً وأجلّها شأناً ؟
والشيء الذي ليس فيه شكّ هو أنّ عثمان قد ولّى الوليد وسعيداً على الكوفة بعد أن عزل سعداً ، وولّى عبد اللَّه بن عامر على البصرة بعد أن عزل أبا موسى ، وجمع الشام كلّها لمعاوية ، وبسط سلطانه عليها إلى أبعد حدّ ممكن بعد أن كانت الشام ولايات تشارك في إدارتها قريش وغيرها من أحياء العرب ، وولّى عبد اللَّه بن أبي سرح مصر بعد أن عزل عنها عمرو بن العاص ، وكلّ هؤلاء الولاة من ذوي قرابة عثمان ، منهم أخوه لأُمّه ، ومنهم أخوه في الرضاعة ، ومنهم خاله ، ومنهم من يجتمع معه في نسبه الأدنى إلى أُميّة بن عبد شمس .
كلّ هذه حقائق لا سبيل إلى إنكارها ، وما نعلم أنّ ابن سبأ قد أغرى عثمان بتولية من ولّى وعزل من عزل ، وقد أنكر الناس في جميع العصور على الملوك والقياصرة والولاة والأُمراء إيثار ذوي قرابتهم بشؤون الحكم ، وليس المسلمون الذين كانوا رعية لعثمان بدعاً من الناس ، فهم قد أنكروا وعرفوا ما ينكر الناس ويعرفون في جميع العصور . « 1 »
هكذا نرى أنّ الموارد التي يستنتج منها كون ابن سبأ شخصية وهميّة خلقها خصوم الشيعة ترجع إلى الأُمور التالية :
هامش
( 1 ) . الفتنة الكبرى : 134 ؛ ولاحظ أيضاً الغدير : 9 / 220 - 221 .