تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
هذا هو الذي ذكره المصلح الكبير كاشف الغطاء ، ولعلّ ذلك أورث فكرة التحقيق بين أعلام العصر ، فذهبوا إلى أنّ عبد اللَّه بن سبأ أقرب ما يكون إلى الأُسطورة منه إلى الواقع . وفي المقام كلام للكاتب المصري الدكتور طه حسين ، يدعم كون الرجل أُسطورة تاريخية عمد أعداء الشيعة إلى تضخيمها وتهويلها لاستغفال الناس نكاية بالشيعة ومحاولة خبيثة لإلقاء التفرقة والتباغض بين عموم المسلمين ، ولا بأس بالوقوف على كلامه حيث قال : وأكبر الظنّ أنّ عبد اللَّه بن سبأ هذا - إن كان كل ما يروى عنه صحيحاً - إنّما قال ودعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة ، وعظم الخلاف ، فهو قد استغلّ الفتنة ، ولم يثرها . إنّ خصوم الشيعة أيّام الأُمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد اللَّه بن سبأ هذا ليشكّكوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية ، وليشنّعوا على عليّ وشيعته من ناحية أُخرى ، فيردّوا بعض أُمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين ، وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة . فلنقف من هذا كلّه موقف التحفّظ والتحرّج والاحتياط ، ولنكبر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يعبث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء ، وكان أبوه يهودياً وكانت أُمّه سوداء ، وكان هو يهوديّاً ثمّ أسلم ، لا رغباً ولا رهباً ولكن مكراً وكيداً وخداعاً ، ثمّ أُتيح له من النجح ما كان يبتغي ، فحرَّض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه ، وفرّقهم بعد ذلك أو قبله شيعاً وأحزاباً .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 120 | الشيخ جعفر السبحاني