تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
هو القول بالوصاية والقيادة بجميع شؤونها للإمام عليه السلام ، فالتشيّع هو الاعتقاد بذلك ، وأمّا ما سوى ذلك فليس مقوّماً لمفهوم التشيّع ولا يدور عليه إطلاق الشيعة . لا شك أنّ للشيعة عقائد وآراء في مجالي الأُصول والفروع ، وربّما يشاركون غيرهم فيها وربّما يخالفونهم ، ولكنّها ليست من سماتهم وأعرافهم وإنّما هي أُصول وأحكام دعاهم الدليل إلى تبنّيها من الكتاب والسنّة والعقل . مثلًا إنّ الشيعة تقول باتّحاد الصفات الذاتية للّه سبحانه معها ، وكونه سبحانه غير مرئي في الدارين ، وأنّ كلامه مخلوق له ، وأنّه لا يكلّف ما لا يطاق ، وأنّ حقيقة الأمر في أفعال العباد لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، وأنّ الأنبياء معصومون ، إلى غير ذلك من الآراء ، ولكنّها آراء كلامية للشيعة لا أنّها المقوّم للتشيّع بحيث لو خالف فيها رجل منهم ، ولكنّه قال بالوصاية لعلي وبالقدوة لعترته ، لخرج عن إطار التشيّع وأُصوله . إنّ التشيّع بهذا المعنى عبارة عن الاعتقاد باستمرار القيادة الإسلامية في قالب الوصاية لعلي وعترته ، والشيعة تدّعي أنّ هذه الفكرة غرست بيد النبي في أيّام حياته ، وتبنّاها لفيف من المهاجرين في عصره ، وبقوا عليها بعد حياته واقتدى بهم لفيف من التابعين لهم بإحسان وتواصل الاعتقاد به من تلك العصور إلى زماننا الحاضر ، وهذا هو الّذي تدّعيه الشيعة وعليه بُني صرح التشيّع ، ونحن في غنى عن الإتيان بنصوص أعلامهم وأكابرهم في المقام الّتي تدلّ على أنّ الوصاية للإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالأولى طرح
بحوث في الملل والنحل — صفحة 10 | الشيخ جعفر السبحاني