وأكثر من يستعمل هذا الاصطلاح هو الذهبي في « ميزان الاعتدال » و « سير أعلام النبلاء » فيصف بعض التابعين والمحدّثين بالتشيّع ملمّحاً بذلك إلى ضعفهم ، وقد رُمي أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوري بالتشيّع كمعتزلة بغداد ، والمقصود تفضيلهم عليّاً على سائر الخلفاء لا أنّه الإمام المنصوص بالخلافة .
3 - الشيعة : مَن يشايع عليّاً وأولاده باعتبار أنّهم خلفاء الرسول وأئمّة الناس بعده ، نصبهم لهذا المقام بأمر من اللّه سبحانه ، وذكر أسماءهم وخصوصيّاتهم ، والشيعة بهذا المعنى هو المبحوث عنها في المقام ، وقد اشتهر بأنّ عليّاً هو الوصي حتّى صار من ألقابه ، وذكره الشعراء بهذا العنوان في قصائدهم « 1 » وهو يقول في بعض خطبه :
« لا يقاس بآل محمّد من هذه الأُمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً . هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة . . . » . « 2 »
ومجمل القول : إنّ هذا اللفظ يشمل كل من قال : إنّ قيادة الأُمّة لعليّ بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه يقوم مقامه في كل ما يمت إليه سوى النبوة ونزول الوحي عليه . كل ذلك بتنصيص من الرسول ، وعلى ذلك فالمقوّم للتشيّع وركنه الركين
هامش
( 1 ) . خطب الإمام أبو محمّد : الحسن السبط حين قتل أمير المؤمنين خطبته الغرّاء فقال : « أنا ابن النبي وأنا ابن الوصي » . أخرجه الحاكم في مستدركه : 1 / 172 ؛ وقد ذكر ابن أبي الحديد أشعاراً وأراجيز تتضمّن توصيف الإمام بالوصاية عن الصحابة والتابعين ، لاحظ شرح النهج : 1 / 143 - 150 باب ما ورد في وصاية عليّ من الشعر .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة الثانية .