معاوية حيث سنّ سبّ عليّ على المنابر وتبعه أولاده وعشيرته إلى أواخر الدولة الأموية ، وكتب ابن أبي سفيان إلى عمّاله في جميع الآفاق : انظروا إلى من أُقيمت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته ، فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه » .
ثمّ كتب نسخة أُخرى إلى عمّاله وشدّد الأمر فيها وقال : من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره .
وعلى هذا المنشور قام الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يَلعَنون عليّاً ويبرءون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته . . . . « 1 »
2 - الشيعة : من يفضّل عليّاً على عثمان أو على الخلفاء عامّة مع اعتقاده بأنّه رابع الخلفاء ، وإنّما يقدّم لاستفاضة مناقبه وفضائله عن الرسول الأعظم ، والّتي دوّنها أصحاب الحديث في صحاحهم ومسانيدهم ، وهي تُلزم الإنسان الاعتقاد بأنّه أفضل الصحابة ، وعلى ذلك معتزلة بغداد وقليل من أهل الحديث ، وعلى ذلك الاصطلاح جرى أكثر من كتب في الرجال والتراجم والمقالات حيث يصفون قليلًا من الصحابة وكثيراً من التابعين بأنّه يتشيّع ، أو أنّه شيعي ، وربّما يعدّونه من أسباب الجرح ، وكأنّ حبّ أهل البيت عمل إجرامي ، أو أنّ تقدّم الخلفاء على عليّ أصل من أُصول الدين لا يجوز تجاوزه ، مع أنّ الإمامة من الفروع عند أهل السنّة فكيف درجات الخلفاء ورتبهم ؟ !
وربّما يختلط الأمر على من ليس له إلمام بالاصطلاح ، فلا يفرّق بينهما ،
هامش
( 1 ) . وسيوافيك مصدره وبيان عداء ابن أبي سفيان للإمام وعترته وشيعته .