جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ »
« 1 »
.
سأله عن قوله :
« طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ »
وقال : إنّما يقع الوعد والإيعاد بما عرف مثله ، وهذا لم يعرف فأجاب : إنّما كلّم اللَّه العرب على قدر كلامهم . أما سمعت قول امرئ القيس :
أيقتلني والمشرفيّ مُضاجعي * ومسنونة زرقٌ كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قطّ ، ولكنّه لمّا كان أمر الغول يهولهم ، أوعدوا به .
ثمّ يقول : وأزمعت منذ ذلك اليوم أن أضع كتاباً في القرآن لمثل هذا وأشباهه ولما يحتاج إليه من علمه ، ولمّا رجعت إلى البصرة عملت كتابي الّذي سمّيته المجاز . « 2 »
وقد ذكر ابن خلّكان أنّه لم يزل يصنّف حتّى مات ، وتصانيفه تقارب مائتي تصنيف ، فمنها كتاب « مجاز القرآن الكريم » وكتاب « غريب القرآن » وكتاب « معاني القرآن » وكتاب « غريب الحديث » . . . « 3 » ويبدو من فهرس تصانيفه أن أكثرها يدور بين اللغة والشعر والتاريخ وما يشابهها ، والّذي أثار عواطف الأُمّة العربية ضدّه أنّه ألّف كتاب « لصوص العرب » وكتاب « فضائل الفرس » ، ومن المعلوم أنّ العصبية العمياء لا تحبّ كلا التأليفين .
هامش
( 1 ) . الصافات : 62 - 66 .
( 2 ) . وفيات الأعيان : 5 / 236 تحقيق الدكتور إحسان عباس . ولاحظ : مجاز القرآن لأبي عبيدة ج 2 .
( 3 ) . وفيات الأعيان : 5 / 238 تحقيق الدكتور إحسان عباس .