تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يقول ابن خلكان : لمّا جمع كتاب المثالب ، ولعلّ مراده هو « لصوص العرب » ، قال له رجلٌ مطعون النسب : بلغني أنّك عبت العرب جميعها ، فقال : « وما يضرّك ، أنت من ذلك بريء » ! يعني أنّه ليس منهم ، ويذكر ابن خلكان أيضاً : أنّه لا يقبل أحد من الحكّام شهادته لأنه كان يتّهم بالميل إلى الغلمان . قال الأصمعي : دخلت أنا وأبو عبيدة يوماً المسجد فإذا على الأسطوانة الّتي يجلس إليها أبو عبيدة مكتوب على نحو من سبعة أذرع .
صلّى الإله على لوطٍ وشيعته * أبا عبيدة قل باللَّه آمينا
فقال لي : يا أصمعي ! امحُ هذا ، فركبت على ظهره ومحوته بعد أن أثقلته إلى أن قال : أثقلتني وقطعت ظهري ، فقلت له : قد بقي الطاء . فقال : هي شرّ حروف هذا البيت ! « 1 » . أقول : إنّ الأصمعي كان ممّن ينصب العداء لعليّ ، وأبا عبيدة كان من الخوارج ، والجنس إلى الجنس يميل « والمرء على دين خليله وقرينه » وقال سبحانه حاكياً عن المجرمين
« يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا »
« 2 » وقال سبحانه :
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا
الْمُتَّقِينَ »
« 3 » ، ومع ذلك كلّه فيحتمل أن تكون القصّة مختلقة من جانب الأعداء ، لأنّهم كانوا يرون أمثال أبي عبيدة من المبتدعة الذين تجوز مباهتتهم إبعاداً للناس عن ضلالهم .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 242 . ( 2 ) . الفرقان : 28 . ( 3 ) . الزخرف : 67 .