إلى ابنه عبد اللَّه وهو خليفته في الجزيرة ، يأمره أن يسير إلى نصيبين في من معه يمنع الضحاك من توسّط الجزيرة ، فسار إليها في سبعة آلاف أو ثمانية آلاف ، وسار الضحّاك ومعه ما يزيد على مائة ألف . ووجّه قائدين من قواده إلى الرقة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف ، فقاتله بها ، فوجّه إليهم مروان من أبعدهم عن الرقة .
وسار مروان إلى الضحاك فالتقوا بنواحي كفر قوتا من اعمال ماردين فقاتله يومه أجمع ، فلمّا كان عند المساء ترجّل الضحاك ومعه من ذوي الثبات والبصائر نحو من ستّة آلاف ، ولم يعلم أكثر أهل عسكره بما كان ، فأحدقت بهم خيول مروان وألحوا عليهم في القتال حتى قتلوهم عند العتمة .
وانصرف من بقي من أصحاب الضحاك عند العتمة إلى معسكرهم ولم يعلموا بقتل الضحاك ولم يعلم به مروان أيضاً ، وجاء بعض من عاينه من أصحابه فبكوا وناحوا عليه ، وجاء قائد من قواده إلى مروان فأخبره بقتله فأرسل معه النيران والشمع ، فطافوا عليه فوجدوه قتيلًا وفي وجهه ورأسه أكثر من عشرين ضربة فكبّروا فعرف عسكر الضحاك انّهم قد علموا بقتله .
وبعث مروان رأسه إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها . « 1 »
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ : 5 / 349 .