الحرب واللَّه أعلم . قلت : وكان من المعروفين في مذهب الخوارج ، وكان قبل ذلك مشهوراً بطلب العلم والحديث ثمّ ابتلي ، وأنشد له من شعره :
لا يعجز الموت شيء دون خالقه * والموت يفني إذا ما ناله الأجل
وكل كرب أمام الموت منقشع * والكرب والموت ممّا بعده جلل « 1 »
وفي الأغاني إنّما صار ابن حطّان من القعدية لأنّ عمره طال وكبر وعجز عن الحرب وحضورها ، فاقتصر على الدعوة والتحريض بلسانه ، وكان أوّلًا مشمّراً بطلب العلم والحديث ثمّ بلي بذلك المذهب ، وقد أدرك صدراً من الصحابة وروى عنهم وروى عنه أصحاب الحديث .
وله شعر في مدح عبد الرحمن بن ملجم المرادي - لعنه اللَّه - قاتل أمير المؤمنين وقائد الغر المحجّلين زوج البتول وصهر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
للَّه در المرادي الّذي سفكت * كفّاه مهجة شر الخلق إنسانا
أمسى عشية غشاه بضربته * معطى مناه من الآثام عريانا
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره حيناً فأحسبه * أوفى البريّة عند اللَّه ميزانا
وقد أجابه عنها السيد الحميري الشيعي وهي :
قل لابن ملجم والأقدار غالبة * هدّمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدم * وأوّل الناس إسلاماً وإيمانا
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب : 8 / 113 - 114 برقم 223 . راجع الإصابة : 3 / 178