وأعلم الناس ، ومع ذلك فقد ضعّفه يحيى بن سعيد الأنصاري وأيّوب وذكرا عكرمة ، فقال يحيى : كذّاب ، وقال أيّوب ، لم يكن بكذّاب .
وعن زيد بن أبي زياد ، عن عبد اللَّه بن الحارث قال : دخلت على علي بن عبد اللَّه فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش ، فقلت له : ألا تتّق اللَّه ، فقال :
إنّ هذا الخبيث يَكذِب على أبي . وقال محمّد بن سيرين عن عكرمة ، فقال : ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنّة ولكنّه كذّاب . وقال ابن أبي ذئب :
رأيت عكرمة ، وكان غير ثقة . وقال محمّد بن سعد : كان عكرمة كثير العلم والحديث ، بحراً من البحور ، وليس يُحتَجّ بحديثه ، ويتكلّم الناس فيه .
هذه أقوال الناس في حقّه ، وإليك قول نفسه في حقّه :
قال : كان ابن عباس يضع في رجلي الكَبْلَ على تعليم القرآن والفقه ، وقال : طلبت العلم أربعين سنة ، وكنت أُفتي بالباب وابن عباس في الدار .
وهذا قوله في حقّ نفسه ، ولا يحتجّ بقول الإنسان في حقّه إذا كان مدحاً ، ويؤيّد كون الرجل خارجيّاً ما رواه خالد بن أبي عمران قال : كنّا بالمغرب وعندنا عكرمة في وقت الموسم فقال : وددت أنّ بيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يميناً وشمالًا ، وعن يعقوب الحضرمي عن جدّه قال : وقف عكرمة على باب المسجد فقال : ما فيه إلّا كافر ، قال : وكان يرى رأي الاباضيّة . وعن يحيى بن بكير قال : قدم عكرمة مصر وهو يريد المغرب ، قال : فالخوارج الذين هم بالمغرب عنه أخذوا .
قال ابن المديني : كان يرى رأي نجدة الحروري . وقال مصعب
بحوث في الملل والنحل — صفحة 525
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٢٥