تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأتها وعقلتها ووعيتها ، ورجم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب اللَّه ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللَّه تعالى ، فالرجم حقّ على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة ، أو كان الحبل أو الاعتراف وقد قرأ بها « الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتّة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم » . « 1 » نحن لا نوافق الخليفة على كون آية الرجم من كتاب اللَّه العزيز ، فكيف يمكن لنا أن نعدّ كلاماً تعلو عليه الصناعة البشرية - وقد سرق جزءاً من الذكر الحكيم الوارد في حد السرقة وركّبه مع كلامه فعاد كلاماً مغسولًا عن الفصاحة - من كلام اللَّه العزيز ، لكنّا نوافق الخليفة على ثبوت الرجم في الإسلام ، هذا هو الإمام علي بن أبي طالب جلد سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال : جلدتها بكتاب اللَّه ، ورجمتها بسنّة رسول اللَّه . وأمّا قوله سبحانه :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 2 » . فلا ينافي ثبوت الرجم مع الجلد في بعض الموارد ، فإنّه لا ينفي غير الجلد من سائر العقوبات ، هذا إذا قلنا بثبوت الجلد والرجم مطلقاً على المحصن ، وأمّا إذا خصصنا الجمع بالشيخ والشيخة ، وأخرجنا الشاب والشابة ، فتكون السنّة مخصّصة لآية الجلد ، فإنّ عموم القرآن يخصّص بالدليل القطعي ، وليس هذا نسخاً بل تخصيصاً ، وكم من فرق بين
هامش
( 1 ) . المغني : 9 / 4 . ( 2 ) . النور : 2 .