المشركين إلّا إذا اعتقد بندٍّ للَّه تبارك وتعالى ولو في مرحلة من المراحل ، ولأجل هذه العقيدة كان المشركون يفرّون من كلمة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
لكونها على جانب النقيض من عقيدتهم ، قال سبحانه :
« إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ »
« 1 »
.
وقال تعالى :
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
« 2 » ، وقال تعالى :
« ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
« 3 »
.
فهذه الآيات تحدّد حقيقة الشرك وتُعرِّف المشرك بمضامينها ، فهل يمكن توصيف المسلم المؤمن الموحّد ، بالشرك مع أنّه لم يتّخذ أي ندٍّ ومثل في مجال الذات والصفات والأفعال ، ولم يعبد غيره ، وإنّما وحّده في الذات ، والصفات ، والأفعال ، وفي مقام القيام بوظائف العبوديّة لم يعبد إلّا اللَّه سبحانه . نعم غلبت عليه - أحياناً - شقوته ، وسيطرت عليه نفسه الأمّارة فركب الحرام مع وجل وخوف .
وبذلك ظهر أنّ الكفر أعم من الشرك ، فمن لم يتّخذ ندّاً ومثلًا للَّه سبحانه ، ولكنّه كفر برسله وكتبه وما نزّل اللَّه سبحانه ، فهو كافر لا مشرك ، وأوضح منه من آمن باللَّه ولم يكفر بشيء ممّا أنزله وأرسله غير أنّه صار
هامش
( 1 ) . الصافّات 35 - 36 .
( 2 ) . الزمر : 45 .
( 3 ) . غافر : 12 .