تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وذهبت الأباضية إلى كون الارتكاب كفراً لا شركاً ، والكفر عندهم أعم ، من كفر الجحود وكفر النعم ، فمرتكبها من المؤمنين كافر كفر النعمة لا كفر الجحود . وذهبت المعتزلة إلى أنّ مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر فضلًا عن كونه مشركاً . نعم اتّفقت المعتزلة والخوارج على كونه مخلَّداً في النار إذا مات غير تائب ، وذهبت الإمامية والأشاعرة وأهل الحديث إلى كون مرتكب الكبيرة مؤمناً فاسقاً غير مخلّد في النار . هذه هي الأقوال والآراء البارزة في المقام ، ولنركّز البحث في الجهات الثلاثة ونجعل الجميع مسألة واحدة ، فإنّ كلّ واحدة ، وجه لعملة واحدة ، وإن كان للعملة الرائجة وجهان .

الجهة الأُولى - هل مرتكب المعاصي مشرك ؟

قد عرفت أنّ الأزارقة ذهبت إلى أنّ المعاصي كلّها شرك ومرتكبها مشرك . « 1 » ولأجل تحليل هذا القول نذكر ما هو حدّ الشرك ومحقّقه ، فنقول : لو افترضنا أنّ مرتكب الكبيرة كافر ، لا يصحّ لنا توصيفه بالشرك ، فإنّ للشرك معنىً محدّداً لا ينطبق على مرتكب الكبيرة إلّا في ظروف خاصّة وهي خارجة عن موضوع البحث ، وتوضيح ذلك بوجهين : 1 - إنّه سبحانه قسّم الكافر إلى مشرك وغيره وقال :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 252 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 444 | الشيخ جعفر السبحاني