تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وقد تأثّرت عدّة من الخوارج بهذه الفكرة واستفحلت دعوة أبي بلال ، وظهرت معالمها ، غير أنّ بني أُميّة لم يكونوا يرضون بوجود قدرة ماثلة أمامهم ، فلأجل ذلك استعمل ابن زياد ( والي البصرة ) بعد موت أبيه زياد بن أبيه ، الشدّة والقسوة على جميع المحكِّمة متطرّفيهم ومعتدليهم ، فقتل أبا بلال مرداس بن حدير في منطقة نائية عن البصرة « 1 » كما قتل أخاه عروة بن ادية « 2 » في البصرة فقطّع أيديه ثمّ صلبه . ففي البصرة اتّبع عمّال الأمويين سياسة البطش والتعذيب والنفي والقتل ضدّ معارضيهم بصفة عامّة ، ولم يستثنوا من هذه السياسة جماعة القعدة ، ورغم انّ هذه الجماعة لم تأخذ بأسلوب الخوارج في التطرّف والعدوان ، وترويع الآمنين ، ورفع السيف في وجه الدولة ، إلّا أنّ عمّال بني أُميّة في بلاد العراق ، شدّدوا عليها خوفاً من دعوتها التي كانت تستسري بين الناس ، وتحاشياً للشرّ قبل وقوعه ، وقمعاً للنفاق قبل أن ينجم . وإزاء هذا الاضطهاد لجأت القعدة إلى السرّية والكتمان ، وظلّوا على هذا الأمر ( إلّا في فترة ثورة ابن الزبير ) حتى جاء عصر الحجاج بن يوسف الذي قام بدوره في اضطهاد من ينكشف لديه أمره . « 3 » وبعد ما ثار عبد اللّه بن الزبير على عمّال يزيد ، ودانت له الحجاز والعراق ، فعند ذلك اجتمعت الخوارج وعلى رأسهم نافع بن الأزرق
هامش
( 1 ) . قتل أوائل خلافة « يزيد » في منطقة « آسك » قريبة من الأهواز عام 60 . ( 2 ) . وهو الذي سلّ السيف على الأشعث بعد عقد التحكيم كما عرفت تفصيله . ( 3 ) . الأباضية في مصر والمغرب : 32 - 33 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني