لم يقاتل به المسلمين ، وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره وفي غير داره ، وأمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أُصيبت أو أُصيب أصحابها .
فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، وكان ب « أيلة » في أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس على عثمان ، فنزلها فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تُقشر عن العصا لحاها . « 1 »
ما مارسه الإمام لتحقيق المساواة من خلال ردّ قطائع عثمان كان جرس الإنذار في أسماع عبَدة الدنيا وأصحاب الأموال المكدّسة ، أيّام خلافة الخليفة الثالث ، فوقفوا على أنّ علياً لا يساومهم بالباطل ، على الباطل ولا يتنازل عن الحق لصالح خلافته .
وعند ذلك بدءوا يتآمرون على خلافته الفتية في نفس المدينة المنورة وفي مكة المكرمة والشامات ، وقد كان هؤلاء متفرّقين في تلك البلاد .
وهذا هو الموضوع الذي نطرحه في الفصل التالي ، وستعرف أنّ ظهور الخوارج في الساحة الإسلامية من مخلّفات هذا التآمر الذي رفع راياته الناكثون والقاسطون .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 270 .