بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ونظائرهم . « 1 »
وقد عرفه التاريخ بأنّه كان رجلًا زاهداً غير راغب في الدنيا ولا مقبلًا على الرئاسة وانّما قبل البيعة لأنّه تمّت الحجّة عليه وكان المسلمون يومذاك بحاجة إلى قيادته وخلافته وهو يصف أمره : « واللَّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنّكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها » . « 2 »
كلّ ذلك صار سبباً لقيام علي بالزعامة والخلافة وتدبير الأُمور ، ولم يكن هدف المبايعين إلّا إرجاع الأُمّة إلى عصر الرسول ، ليقضي على الترف والبذخ ، ويرفع راية العدل والقسط ، ويهدم التفاضل المفروض على الأُمّة بالقهر والغلبة ، وينجي المضطهدين والمقهورين من الفقر المدقع ، ولمّا تمّت البيعة خطبهم في اليوم التالي وبيّن الخطوط العريضة للسياسة التي ينوي الالتزام بها طيلة ممارسته للخلافة ، فعلى الصعيد المالي قال في قطائع عثمان التي قطعها الخليفة لأقربائه وحاشيته : « واللَّه لو وجدته قد تزوّج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » . « 3 »
قال الكلبي : ثمّ أمر علي عليه السلام بكلّ سلاح وجد لعثمان في داره ممّا تقوّى به على المسلمين ، فقبض وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر ألّا يعرض لسلاح وجد له
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 156 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 205 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 15 .