تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

الفصل الثاني : حوادث وطوارئ مريرة في عصر الخلافة العلوية

نهض الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالأمر ، بعد قتل الخليفة عثمان ، وقد عمّت الفتن والتمزّق والاضطراب الأُمّة الإسلامية ، وحاق بهم البلاء ، وصاروا شيعاً ، المعنيّون منهم ذوو أهواء وميول . فمن مسلم واع يرى بنور الإيمان خروج القيادة الإسلامية عن الجادّة المستقيمة ، وليس لها جمالها الموجود في العهد النبوي ، ولا بعده إلى وفاة الشيخين ، وهم الذين ثاروا على السلطة ، وقتلوا الخليفة ، ولم يدفنوه ، حتى راحوا إلى رجل ليقوم بالأمر ويقيم الأود ، ويصلح ما فسد ، ولم يكن هذا الرجل إلّا الإمام المعروف بالورع والتّقى ، وقوّة القلب ، ورباطة الجأش . إلى متوغّل في لذائذ الدنيا وزخارفها ، ادّخر من غنائمها وفراً ، وجمع من بيضائها وصفرائها ثروة طائلة ، واقتنى ضياعاً عامرة ، ودوراً فخمة ، وقصوراً شاهقة ، يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع ، كأنّ الدنيا خلقت لأجلهم ، فهؤلاء - بعد قتل الخليفة - لا يرضون خروج الأمر من أيديهم ووقوعه في يد رجل لا تأخذه في اللَّه لومة لائم والأُمّة الإسلاميّة عنده سواسية . إلى انتهازيّ لا يهمّه شيء سوى طعمته في الملك والمال ، كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها .