تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
لتحريض الناس على الخليفة ، فلما ذا لم يتمكّن الخليفة ولا عمّاله من القبض عليه ليسجنوه أو يطردوه من الحواضر الإسلامية إلى نقطة لا ماء فيها ولا كلاء كما طردوا أبا ذر إلى الربذة ، وسيّروا صلحاء الكوفة إلى أمكنة أُخرى ؟ ! قال الأميني : لو كان ابن سبأ بلغ هذا المبلغ من إلقاح الفتن ، وشقّ عصا المسلمين وقد علم به وبعيثه أُمراء الأُمّة وساستها في البلاد ، وانتهى أمره إلى خليفة الوقت ، فلما ذا لم يقع عليه الطلب ؟ ولم يُلْقَ القبض عليه ، والأخذ بتلكم الجنايات الخطرة ، والتأديب بالضرب والإهانة ، والزجّ إلى أعماق السجون ؟ ولا آل أمره إلى الإعدام ، المريح للأُمّة من شرّه وفساده ، كما وقع ذلك كلّه على الصلحاء الأبرار الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وهتاف القرآن الكريم يرنّ في مسامع الملأ الديني :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 1 » .

اجتماع المهاجرين والأنصار على بيعة علي عليه السلام :

قتل الخليفة بمرأى ومشهد من الصحابة ، وتركت جنازته في بيته ، واجتمع المهاجرون والأنصار في بيت عليّ ، وطلبوا منه بإصرار بالغ قبول الخلافة ، إذ لم يكن يوم ذاك رجل يوازيه ويدانيه في السبق إلى الإسلام ،
هامش
( 1 ) . الغدير : 9 / 219 . والآية 33 من سورة المائدة .