تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والزهد في الدنيا ، والقرابة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والعلم الوافر بالقرآن والسنّة ، والإمام يصف اجتماعهم في بيته ويقول : « فتداكوا عليّ تداكّ الإبل الهيم ، يوم وردها ، وقد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها ، حتى ظننت أنّهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض لَدَيَّ » . « 1 » وفي كلمة أُخرى له عليه السلام يقول واصفاً هجوم المهاجرين والأنصار على بيته لبيعته : « وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثمّ تداككتم عليّ تداك الهيم على حياضها يوم وِرْدها حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف ، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم ايّاي ، أن ابتهج بها الصغير ، وهدج إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب » . « 2 » فلمّا عرضوا عليه مسألة الخلافة والقيادة الإسلامية أجابهم بجدّ وحماس : « دعوني فالتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت له العقول » . « 3 » فلمّا أحسّ منهم الإلحاح والإصرار المؤكّد وانّه لا بدّ من البيعة ورفع علم الخلافة قال عليه السلام : إذا كان لا بدّ من البيعة فلنخرج إلى المسجد حتى تكون بمرأى ومسمع من المهاجرين والأنصار ، وجاء إلى المسجد فبايعه المهاجرون والأنصار وفي مقدّمتهم الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللَّه ولم يتخلّف من البيعة إلّا قليل لا يتجاوز عدد الأنامل كأُسامة بن زيد ، وعبد اللَّه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 54 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 229 . ( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 156 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 26 | الشيخ جعفر السبحاني