قتل الخليفة عثمان :
والمهاجرون والأنصار ومن تبعهم بإحسان بين مجهز عليه ، أو مؤلَّب ضدّه ، أو مستبشر بمقتله ، أو صامت رهين بيته ، محايد عن الطرفين . « 1 »
إنّ هذه الأحداث الكبيرة لو اتّفقت في أيّ عصر من العصور التي يسود فيها الحكم الإسلامي لأثّرت نفسَ الأثر الذي خلَّفْته في عهد عثمان ولقلبت الأُمور رأساً على عقب .
ومع ذلك ترى أنّ بعض المؤرخين يريدون تبرير عمل الخليفة وأنّ الثورة ضدّ الخليفة لم تكن ثورة شعبية دينية نابعة من أوساط المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان في مصر والعراق ، ويزعمون انّ عبد اللّه بن سبأ هو الذي جهّز المصريين وكدّر الصفو على الخليفة ، وانّه وأتباعه كانوا وراء قتل الخليفة ولكن هذا من مختلقات بعض المؤرّخين « 2 » الذين جرّهم حبّهم وإخلاصهم للخلافة والخليفة إلى إسناد هذه الثورة إلى رجل مزعوم ( عبد اللّه بن سبأ ) لم يثبت وجوده أوّلًا ، وعلى فرض وجوده لم تثبت له تلك المقدرة الهائلة التي تثير الحواضر الإسلامية وعقلية المهاجرين والأنصار على الخليفة المفترض طاعته . « 3 »
فلو كان لعبد اللَّه بن سبأ تلك المقدرة وأنّه كان يجول في البلاد
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 399 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 378 .
( 3 ) . لاحظ عبد اللّه بن سبأ لمرتضى العسكري فقد اغرق نزعاً في التحقيق فلم يبق في القوس منزعا .