الأزرق بالدعوة ، فإنّ ما ذكرنا يرجع إلى عهد علي وما بعده بقليل ، وأمّا فتنة الأزارقة والنجدات فهي راجعة إلى عصر يزيد بن معاوية فهي من حوادث بعد الستين .
ثالثاً : إنّ تخصيص اسم الخوارج بالمتطرّفين منهم كالأزارقة والنجدات تخصيص بلا وجه ، فقد أُطلق هذا اللفظ في عصر عليّ على هؤلاء أي على عبد اللّه بن وهب الراسبي وذي الخويصرة ومن قتل معهما في وقعة النهروان :
هذا هو الإمام علي بن أبي طالب - بعد ما خرج من قتال الخوارج في ضفة النهر مرفوع الرأس - قال : لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » . « 1 » فلو كانت هذه الكلمة لعلي كما هو المقطوع لكان دليلًا على أنّ القوم في بدء نشوئهم كانوا مسمّين بهذا الاسم ، وإن كان لغيره فالظاهر أنّ ذلك الغير هو الموالي للخوارج بقرينة مدحهم في ذيل الجملة ، فكان شاهداً على أنّ القوم كانوا مسمّين بهذا الاسم منذ البداية .
ويظهر ممّا نظمه نفس الخوارج من الأشعار أنّ تسميتهم بها كان رائجاً في عصر معاوية أي قبل الستين وقبل أنّ يتسنّم الأزارقة والنجدات منصّة القيادة يقول عيسى بن فاتك من بني تميم تأييداً لموقف أبي بلال مرداس به ادية الذي قتل عام 60 في أبيات :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 60 .