تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ويستحلّون الأموال ، يسفكون الدماء ، وكانوا في حركتهم في بلاد المغرب أقسى على الناس من حركة الأزارقة في بلاد المشرق ، وقد وصل تطرّف البربر الصفرية إلى غايته عندما داهموا القيروان في عام 139 ، واحتلّوها وفعلوا بأهلها وبمساجدها ما تقشعرّ له الأبدان على يد قبيلة « ورفجومة » التي كان أهلها من غلاة الصفرية . ثمّ بعد فترات تنقّلت قيادة البربر من الصفرية إلى الأباضية بعد أن ضاق البربر بعنف الصفرية وتطرفهم المقيت ، فضعف أمر الصفرية منذ ذلك الحين وذاب أغلبهم في الأباضية . « 1 » 6 - المذهب الأباضي يعتمد في أُصوله على الكتاب والسنّة ويتّفق في كثير من أُصوله وفروعه مع مذهب أهل السنّة ، ولا يختلف معها إلّا في مسائل قليلة ، اختلاف مذاهب السنّة فيما بينها ، فلا يخلو منها مذهب لا يخالف غيره في قليل أو كثير من المسائل ، وما كان اعتماد المذهب الأباضي على الكتاب والسنّة وعدم تباعده عن مذاهب السنّة ، إلّا لأنّ مؤسّسه جابر بن زيد قد أخذ عن الصحابة الذين أخذ عنهم أصحاب هذه المذاهب من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة ، بل انّه يمتاز على أصحاب هذه المذاهب ، في أنّه أخذ عن الصحابة مباشرة بينما هم لم يأخذوا في معظمهم إلّا من التابعين ، كما أنّ الأحاديث التي جمعها هو وغيره من علماء وفقهاء وجمّاع الأحاديث من الأباضية كالربيع بن حبيب
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 53 .