تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فبعث إليهم المغيرة جيشاً ، قوامه ثلاثة آلاف رجل من نقاوة الشيعة ، على رأسهم معقل بن قيس الرياحي التميمي الشيعي ، فأرسل معقل في أثرهم أبا الرواغ الشاكري في ثلاثمائة من الفرسان ، فلحقهم حتى أدركهم في أرض المذار . وحينذاك استشار أصحابه في قتالهم أو انتظار قدوم معقل عليه ، فاختلف أصحابه بين مؤيّد ومعارض . وأخيراً تنحّى جانباً . ثمّ تقدم معقل في سبعمائة من فرسانه والتقى الخوارج فانهزم كثيرون من أصحابه ولم يثبت سوى معقل وأبي الرواغ في نحو مائتين من الفرسان . ووصلت مؤخّرة الجيش وتوافقوا للقتال . وفي تلك الأثناء جاءت الخوارج الأخبار بأنّ شريك بن الأعور قد أقبل في ثلاثة آلاف من أهل البصرة ، فاقترح المستورد على أصحابه أن ينحازوا ثانية ، عن أرض البصرة وأن يعودوا إلى أرض الكوفة ، لأن البصريين لا يحاربون خارج دائرتهم ، فانسحبوا من مواقعهم وتسلّلوا إلى أرض الكوفة حتى بلغوا جراجرايا ، وقد أصاب حدسُهم ، فإنّ البصريين رفضوا اللحاق بهم ، فمضى الخوارج في طريقهم وعبروا دجلة ونزلوا في أرض بهرسير . وهناك بالقرب من ساباط كان اللقاء الحاسم فاشتدّ القتال بين الفريقين ، وكادت الدائرة تدور على أهل الكوفة لولا ثبات معقل في عدد من فرسانه ، ونجدة أبي الرواغ الذي كان أبعده المستورد عن ساحة المعركة بحيلة حربية ، أمّا المستورد ، فإنّه نادى معقلًا ودعاه للمبارزة ، فحاول أصحابه منعه من ذلك ، فأبى وخرج إليه معقل ، فاختلفا ضربتين ، فقتل كل واحد منهما صاحبه . وكان قد أوصى بالإمارة من بعده إلى عمرو بن محرز ابن شهاب التميمي ، الذي أخذ الراية بعد مقتله