تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الانتخاب والاختيار لم يكن صادراً عن مبدأ الاسلامي ثانياً . هذا وانّ طائفة من الأنصار ، أعني : الأوس بايعوا أبا بكر بحجّة أنّهم إن لم يبايعوه ليكوننّ للخزرج عليهم فضيلة . « 1 » وهكذا ظهرت فرقتان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمبدأ الذي اختلفتا فيه هو : مسألة الخلافة وقيادة الأُمّة ، وكان المترقّب بعد هذا الشقاق والاختلاف ، طروء حروب دامية بين الطرفين ، ولولا القيادة الحكيمة للإمام علي عليه السلام ومساهمته مع الخلفاء في مهامّ الأُمور ، والتنازل عن حقّه لانجرّ الأمر في حياة الخلفاء إلى الهلاك والدمار ، خصوصاً انّ المنافقين كانوا يترصّدون تلك الفرصة ويؤلّبون إحدى الطائفتين على الأُخرى ليصطادوا في الماء العكر ، وفي التاريخ شواهد تؤيّد ذلك وانّ القيادة الحكيمة لصاحب النص - أعني : الإمام علياً - أفشلت تلك الخطط الشيطانية نكتفي منها بما يلي : روى الطبري : لمّا اجتمع الناس على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول : « واللَّه إنّي لأرى عجاجة لا يدفعها إلّا الدم ، يا آل عبد مناف فيما أبو بكر من أُموركم ؟ أين المستضعفان أين الأذلّان علي والعبّاس ؟ وقال : « أبا حسن أبسط يدك حتى أُبايعك » فأبى علي عليه السلام فجعل أبو سفيان يتمثّل بشعر المتلمّس :
ولن يقيم على خسف يراد به * إلّا الأذلّان غير العير والوتد
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 446 ؛ الإمامة والسياسة : 1 / 9 .