قام أبو بكر بأعباء الخلافة ، وحارب أصحاب الردّة ، إلى أن مضى لسبيله ، فأقام مكانه عمر بن الخطاب وهو أيضاً سار بسيرة من قبله ، وكان المسلمون يجتازون البلاد ، ويفتحون القلاع ، ويسيطرون على العالم بفضل الدين والإيمان ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة من قريش وزعم أنّ رسول اللَّه مات وهو عنهم راض وهؤلاء هم : عليّ ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقال : رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ، ثمّ نظر إلى كل واحد من هذه الستة إلى أن نظر إلى عثمان وقال : كأنّي بك قد قلّدتك قريش هذا الأمر لحبّها إيّاك فحملت بني أُميّة وبني أبي معيط على رقاب الناس ، آثرتهم بالفيء فثارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحاً ، واللَّه لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثمّ أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي فإنّه كائن . « 1 »
فلمّا دفن عمر ، اجتمع أصحاب الشورى في بيت فتكلّموا فتنازعوا ، غير أنّ تركيب الأعضاء منذ عيّنها الخليفة كان يعرب عن حرمان علي ونجاح غيره ولأجل ذلك تمّ الأمر لصالح عثمان ، فقام بالأفعال التي تنبّأ بها عمر بن الخطاب ، وأحدث أُموراً نقم بها عليه ، وأوجدت ضجّة بين المسلمين ومن أبرز معالمها انحرافه عن الحق . وإليك صورة من أعماله التي ثارت لأجلها ثورة الأنصار والمهاجرين :
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 186 .