الفصل الأوّل : بداية الاختلاف بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ارتحل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ملبّياً دعوة ربّه في العام الحادي عشر من هجرته ، بعد ما بذل كلّ جهده لتوحيد الأُمّة ورصّ صفوفها ، منادياً فيهم بقول اللَّه سبحانه :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
« 1 » . وهو صلى الله عليه وآله وسلم كما دعا إلى كلمة التوحيد دعا إلى توحيد الكلمة بأمر منه سبحانه في الذكر الحكيم حيث قال :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 2 » ، وقال سبحانه :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . . . »
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات ، وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يُحذِّر المجتمع الإسلامي من التفرّق والتشرذم ، وقد وصف التحزّب والتعصّب لقوم دون قوم « دعوى منتنة » . « 4 »
وقد خاطب معشر الأنصار بقوله : « اللَّه اللَّه أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم اللَّه بالإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع به أمر الجاهلية واستنقذكم من الكفر ، وألّف به بين قلوبكم » . « 5 »
ومع كلّ هذه الأوامر العديدة والتحذيرات الشديدة نرى - يا للأسف - أنّ المسلمين اختلفوا بعد وفاته - وجثمانه بَعدُ لم يُوار - إلى فرقتين
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 92 .
( 2 ) . آل عمران : 103 .
( 3 ) . الحجرات : 10 .
( 4 ) . السيرة النبوية : 3 / 303 .
( 5 ) . السيرة النبوية : 2 / 250 .