تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
هذا على الخسف معكوس برمّته * وذا يشجّ فلا يبكي له إحدى « 1 »
قال : فزجره علي عليه السلام وقال : « إنّك واللَّه ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وإنّك واللَّه طالما بغيت للإسلام شرّاً ، لا حاجة لنا في نصيحتك » . كان الإمام معتقداً بشرعية إمارته وخلافته ، ويرى نفسه خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سبقت البيعة له في يوم الغدير وغيره ، وكان يحتجّ به وبغيره من النصوص على استحقاقه لها ويعترف نفسه وأهل بيته بقوله : « ولهم خصائص حقّ الولاية وفيهم الوصيّة والوراثة » . « 2 » ومع ذلك رأى أنّ في مواجهة هذا الانحراف في تلك الظروف العصيبة مفسدة أعظم من فوت الولاية فتنازل عن الأمر فسدل دونه ثوباً ، وطوى عنه كشحاً ، وهو يصف الحال في بعض خطبه ويقول : « ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأنّ الدين وتنهنه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 449 ؛ الكامل في التاريخ 2 / 220 ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 5 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الكتاب 62 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 19 | الشيخ جعفر السبحاني