تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
يجمعهما الاتّفاق في سائر الأُصول ويفرّقهما الخلاف في مسألة الخلافة والولاية وهاتان الفرقتان هما : 1 - فرقة تبنّت مبدأ التنصيص على الشخص المعيّن وقالت إنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على خلافة علي وولايته في مواضع عديدة ومناسبات كثيرة ، أعظمها وأشهرها يوم الغدير في منصرفه عن حجّة الوداع في العام العاشر ، فقال في محتشد عظيم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . وقد بلغ الحديث في كل عصر حدّ التواتر بل تجاوز حدّه ، ومن المتبنّين لهذه الفكرة ، أكابر بني هاشم وشخصيّاتهم البارزة كعباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وغيرهما ولفيف من الأصحاب ، كسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وأبي التيهان ، وأبي أيّوب الأنصاري وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، الذين شايعوا علياً ، ونفّذوا ما أوصى به النبي الأكرم في حقّ وصيّه ، وهؤلاء همّ نواة الشيعة وهم جزء من المسلمين الأول ، فقد بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول . 2 - فرقة تبنّت فكرة الشورى ، وانّ لها اختيار القائد ، وانتهت تلك الفكرة بعد مشاجرات ومشاغبات بين متبنّيها إلى خلافة أبي بكر بن أبي قحافة ، وتمّت البيعة له في سقيفة بني ساعدة ، ببيعة عدّة من المهاجرين ، كعمر بن الخطاب وأبي عبيدة الجراح ، وبيعة الأوسيين من الأنصار ، وهؤلاء قد نسوا أو تناسوا النصّ النبوي يوم الغدير فقدَّموا الاجتهاد على النص ، ورجّحوا المصلحة المزعومة على التعيين الإلهي ، والعجب أنّ أصحاب هذه
بحوث في الملل والنحل — صفحة 16 | الشيخ جعفر السبحاني