قال علي : « خذوا ما في عسكرهم من شيء ، قال : فأمّا السلاح والدواب وما شهدوا به عليه الحرب فقسمة بين المسلمين ، وأمّا المتاع والعبيد والإماء فإنّه حين قدم ، ردّه على أهله .
ونقل الطبري أيضاً : انّ علياً أمر بطلب من به رمق منهم ، فكانوا أربعمائة ، فأمر بهم عليّ ، ودفعوا إلى عشائرهم ، وقال : « احملوهم معكم فداووهم ، فإذا برءوا ، فوافوا بهم الكوفة » . « 1 »
فَقْءُ عينِ الفتنة :
كانت الخوارج من أهل القبلة وأهل الصلاة والعبادة ، وكان الناس يستصغرون عبادتهم عند صلواتهم ، فلم يكن قتالهم واستئصالهم أمراً هيّناً ، ولم يكن يجترئ عليه غير عليّ عليه السلام ولأجل ذلك قال بعد قتالهم : « أمّا بعد حمد اللَّه والثناء عليه ، أيّها الناس فإنّي فَقَأتُ عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئَ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها واشتدّ كلَبُهُا » « 2 » . « 3 »
قال ابن أبي الحديد : إنّ الناس كلّهم كانوا يهابون قتال أهل القبلة ، ولا يعلمون كيف يقاتلونهم ، هل يتبعون مولِّيهم أم لا ؟ وهل يجهزون على جريحهم أم لا ؟ وهل يقسمون فيئهم أم لا ؟ وكانوا يستعظمون قتال من
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 66 .
( 2 ) . الغيهب : الظلمة والمراد بعد ما عمّ ظلالها فشمل فكنّى عن الشمول بالتموّج ، لأن الظلمة إذا تموّجت شملت أماكن كثيرة ، كما أنّ المراد من قوله : واشتدّ كلبها ، أي شرّها وأذاها .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 93 .