أصحابه عليه السلام تسعة ، وأفلت من الخوارج ثمانية . « 1 »
قال ابن الأثير : لمّا قال عليّ لأصحابه « كفّوا عنهم حتى يبدءوكم » نادت الخوارج : الرواح إلى الجنة ، وحملوا على الناس ، وافترقت خيل « 2 » علي فرقتين ، فرقة نحو الميمنة وفرقة نحو الميسرة واستقبلت الرماة وجوههم بالنبل ، وعطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة ، ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف ، فما لبثوا أن أناموهم .
ثمّ إنّ علياً يحدّث أصحابه قبل ظهور الخوارج انّ قوماً يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مُخدج « 3 » اليد ، سمعوا ذلك منه مراراً ، فلمّا فرغ من قتالهم ، أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج ، فوجدوه في حفرة على شاطئ النهر في خمسين قتيلًا ، فلمّا استخرجوه نظروا إلى عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة ، وحلمة عليها شعرات سود . . . فلمّا رآه قال : « اللَّه أكبر لا كَذبْتُ ولا كذّبت » .
وقال حينما مرّ بهم وهم صرعى : « بؤساً لكم لقد ضرّكم من غرّكم » ، قالوا : يا أمير المؤمنين : من غرّهم ، قال : « الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء ، غرّتهم بالأماني ، وزينت لهم المعاصي ، نبّأتهم أنّهم ظاهرون » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكامل للمبرّد : 2 / 139 - 140 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 63 - 64 ؛ مروج الذهب : 3 / 157 وقال : وكان من جملة من قتل من أصحاب عليّ ، سبعة ، ولم يفلت من الخوارج إلا عشرة وأتى على القوم وهم أربعة آلاف . ولعل لفظة « إلّا » زائدة .
( 2 ) . هكذا في الأصل وقد سقط لفظ « عليّ » .
( 3 ) . كلّ مشوه الخلق في أحد أعضائه فهو مخدج .
( 4 ) . مروج الذهب : 3 / 158 ؛ الكامل لابن الأثير : 3 / 175 - 176 .