« امسكوا عن الكلام ، انصتوا لقولي ، واقبلوا بأفئدتكم إليّ ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها » .
ثمّ كلّمهم عليه السلام بكلام طويل ، من جملته : « ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلةً وغيلةً ومكراً وخديعةً : إخواننا وأهل دعوتنا ، استقالونا واستراموا إلى كتاب اللَّه سبحانه ، فالرأي القبول منهم ، والتنفيس عنهم ؟ فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، وباطنه عدوان ، وأوّله رحمة ، وآخره ندامة . فأقيموا على شأنكم ، وألزموا طريقتكم وعضّوا على الجهاد بنواجذكم ، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق ، إن أُجيب أضلّ وإن ترك ذلّ » . « 1 »
ولمّا أتمّ الإمام الحجة عليهم ، ورأى أنّ آخر الدواء الكي ، فعبّأ الناس فجعل على ميمنته حجر بن عدي ، وعلى ميسرته شبث بن ربعي ، أو معقل بن قياس الرياحي ، وعلى الخيل أبا أيّوب الأنصاري ، وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري ، وعلى أهل المدينة وهم سبعمائة أو ثمانمائة رجل ، قيس بن سعد بن عبادة .
وعبّأت الخوارج فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي ، وعلى الميسرة شريح بن أوفى العبسي ، وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي وعلى الرجّالة حرقوص بن زهير السعدي .
الحرص على صيانة نفوسهم :
ثمّ إنّ الإمام توخّياً لحفظ الدماء وصيانة الأنفس ، بعث الأسود بن
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 121 .