تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وأمّا عمرو ، وما أدراك ما عمرو ؟ ذلك الإنسان الذي عرّفه الإمام بقوله : « متى لم تكن للكافرين وليّاً وللمسلمين عدوّاً » « 1 » ، فكان هواه مع معاوية لموعدة وعدها إيّاه وهي ولاية مصر ، وقد تحدّث عنها المؤرّخون في قصّة طويلة حيث قال معاوية له : وهلم فبايعني ، فقال عمرو : لا واللَّه لا أعطيك من ديني حتى آخذ من دنياك . قال معاوية : سل ، تعط ، قال : مصر طعمة . « 2 » وروى ابن مزاحم قال : قال معاوية لعمرو : إنّي أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربّه ، وقتل الخليفة وأظهر الفتنة وفرّق الجماعة وقطع الرحم . قال عمرو : إلى من ؟ قال : إلى جهاد عليّ ، قال : فقال عمرو : واللَّه يا معاوية ما أنت وعلي بعكمي بعير ، مالك هجرته ولا سابقته ، ولا طول جهاده ، ولا فقهه ، ولا علمه ، واللَّه إنّ له مع ذلك حدّاً وجدّاً وحظّاً وحُظوةً ، وبلاءً من اللَّه حسناً ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ، وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر ؟ قال : حكمك . قال : مصر طعمة ، قال : فتلكّأ عليه معاوية . قال نصر : وفي حديث آخر ، قال : قال له معاوية : يا أبا عبد اللَّه ، إنّي أكره أن يتحدّث العرب عنك انّك إنّما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا . قال : دعني عنك . قال معاوية : إنّي لو شئت أن أُمنّيك وأخدعك لفعلت . قال عمرو : لا لعَمر اللَّه ، ما مثلي يخْدَع ، لأنا أكيس من ذلك . قال له معاوية : أدن
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 583 . ( 2 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 91 . مضى النص فلاحظ تعليقتنا عليه .