تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
منِّي برأسك أُسارّك . قال : فدنا منه عمرو يسارُّه . فعضَّ معاوية اذنه وقال : هذه خدعة ، هل ترى في بيتك أحداً غيري وغيرك ؟ « 1 » . قال ابن أبي الحديد بعد هذا : « قلت : قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمهم الله : قال عمرو : « دعنا عنك » كناية عن الإلحاد بل تصريح به ، أي دع هذا الكلام الذي لا أصل له فإنّ الاعتقاد بالآخرة وأنّها لا تباع بعرض من الدنيا ، من الخرافات . قال رحمه الله : وما زال عمرو بن العاص ملحداً ما تردّد قط في الإلحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله ويكفي في تلاعبهما بالإسلام حديث السرار المروي « 2 » وانّ معاوية عضَّ أُذن عمرو ، أين هذا من أخلاق علي عليه السلام وشدّته في ذات اللَّه ، وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة . « 3 »

خلاصة البحث :

ما كانت دراسة جميع هذه المواضيع أمراً صعباً على الحكمين ، بل في دراسة الموضوع الأوّل من المواضيع السبعة كفاية للإدلاء بالحق ، وذلك إنّه إذا كانت خلافة الإمام خلافة قانونية شرعية ، فالخارج عليها باغ على الإمام يجري عليه حكم البغاة أوّلًا وتابع لغير سبيل المؤمنين ، وخارق للإجماع ثانياً ، وقد قال سبحانه في حقّ هؤلاء :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 43 . ( 2 ) . المراد ما سبق في كلام ابن مزاحم . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة : 2 / 64 - 65 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 123 | الشيخ جعفر السبحاني