الفصل الخامس : موقف الإمام من رأي الحكمين
لقد صالح الإمام معاوية وأوكل الأمر إلى الحكمين في ثلاثة عشر خلت من شهر صفر عام 37 من الهجرة ، واتّفقا على أنّ الحكمين يجتمعان بدومة الجندل ليرفعا ما رفع القرآن ، ويُخَفِّضا ما خفّض القرآن ، وقد اجتمعا هناك في شعبان ذلك العام ، وكانت النتيجة أن خلع أبو موسى الإمام عن الخلافة ، ونصب عمرو بن العاص معاوية بن أبي سفيان إماماً للمسلمين ، كل ذلك بخداع معروف في التاريخ ، حيث اتّفقا سرّاً على أن يخلعا علياً ومعاوية عن الحكم حتى يولّي المسلمون لأنفسهم والياً ، ولمّا أرادا الإدلاء برأيهما خدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري فقال له : تقدَّم وأدل برأيك ، فقال : يا أيّها الناس إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأُمّة فلم نر أصلح لأمرها ، ولا ألمّ لشعثها من أمر قد جمع رأيي ورأي عمرو عليه ، وهو أن نخلع علياً ومعاوية وتستقبل هذه الأُمّة الأمر فيولّوا منهم من أحبّوا عليهم ، وانّي قد خلعت علياً ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولّوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلًا . ثمّ تنحّى وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : إنّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأُثبِتُ صاحبي معاوية فإنّه ولي عثمان بن عفان رضي الله عنه والطالب بدمه وأحقّ