أمّا الشرك فقد حددناه ووضعنا له حداً منطقياً ، وهو الخضوع عن اعتقاد بألوهية المخضوع له وربوبيته ، أو كونه قائماً بفعله سبحانه ، وهل ينطبق هذا الحد على الحلف بالمخلوق على اللّه ؟
إنّ الذكر الحكيم يصف بعض عباد اللّه ويقول :
« الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ »
« 1 » .
فلو أنّ إنساناً قام في هزيع من الليل وصلّى لربه ركعات ، ثمّ تضرع إلى اللّه قائلًا :
« اللّهمّ إنّي أسألك بحق المستغفرين في الأسحار ، اغفر لي ذنبي » فهل يصحّ لنا أن نعده مشركاً ، وأنّه أشرك الغير في عبادة اللّه ، مع أنّه رفع يديه إلى اللّه سبحانه ودعاه بالضراوة ؟
إنّ القرآن الحكيم ذكر مقياساً للتمييز بين المشرك والموحّد فقال :
« إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ »
« 2 » .
وقال :
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
« 3 » . وقال سبحانه :
هامش
( 1 ) . آل عمران : 17 .
( 2 ) . الصافات : 35 - 36 .
( 3 ) . الزمر : 45 .